التاسع من أبريل.. بداية لعودة الاستقرار فى شرق الكونغو الديمقراطية


بعد أن تأكدت الأنباء عن عقد مباحثات مباشرة بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة يوم التاسع من أبريل الجاري في الدوحة، فإنه من المتوقع أن يشكل هذا الاجتماع خطوة حاسمة في معالجة أحد أكثر الصراعات المستمرة في إفريقيا الوسطى والذي تسبب في مقتل ما يزيد على 7 آلاف شخص وجرح الآلاف غيرهم، ونزوح وتشريد عشرات الآلاف من المدنيين بالإضافة إلي تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في شرقي البلاد.
وسيعقد الاجتماع بوساطة قطرية لأول مرة لحل أحد أطول الصراعات في إفريقيا الوسطى، حيث لم تتوصل الجهود السابقة لنقطة عقد لقاء مباشر بين طرفي النزاع، فالمحاولات السابقة للتفاوض كانت في الغالب غير مباشرة أو بوساطة من منظمات إقليمية، لكن هذا الحوار المباشر يشير إلى احتمال حدوث تحول نحو حل دائم.
وذكرت منصة "بيزنس انسايدر أفريقا" التي تصدر فى لندن نقلا عن مصادر كنغولية" أن هذا الاجتماع سيكون أول مفاوضات مباشرة بين الجانبين منذ أن سيطر مقاتلو حركة 23 مارس على أكبر مدينتين في شرق الكونغو، حيث من المتوقع أن تناقش المحادثات قضايا رئيسية، بما في ذلك انسحاب قوات 23 مارس من المناطق التي تحتلها، وإعادة دمج المقاتلين المتمردين، والمخاوف الأمنية الأوسع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويمثل هذا الحوار المباشر تحولًا عن المفاوضات غير المباشرة السابقة، ويأتي أيضا في ظل الجهود الإقليمية المستمرة، بما في ذلك مساري نيروبي ولواندا.
وعلى الرغم من أن الجهود السابقة لإحلال السلام واجهت صعوبات بسبب الاشتباكات المستمرة وانعدام الثقة المتبادل، فإن هذا الانخراط قد يشير إلى دفعة جديدة نحو تحقيق الاستقرار في منطقة البحيرات العظمى.
وأضافت المصادر الكونغولية أن طرفي النزاع فى الكونغو الديمقراطية قد أبديا توافقا على موعد التاسع من أبريل فى الدوحة من أجل التوصل إلى اتفاق بشكل سبل حل النزاع الدموي المستمر منذ أكثر من عشر سنوات وإنهاء القتال الدامي الذي أندلع فى شهر يناير الماضي.
وقد أدى الصراع الطويل الأمد بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ومتمردي حركة 23 مارس إلى جهود وساطة كبيرة من قبل جهات إقليمية ودولية على مدار سنوات عديدة.
وعلى الرغم من المبادرات المتعددة، لا يزال السلام الدائم بعيد المنال بسبب استمرار العنف وانعدام الثقة العميق بين الطرفين. وتعد قطر أحدث وسيط في هذا الصراع، حيث تسهل محادثات سلام مباشرة بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومتمردي 23 مارس.
فقد أطلقت مجموعة شرق إفريقيا (EAC) مسار نيروبي، الذي يركز على التفاوض مع مختلف الجماعات المسلحة، بما في ذلك متمردي حركة 23 مارس وذلك بهدف تحقيق الاستقرار في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهد إقليمي أوسع للحد من الصراع وتعزيز السلام فى منطقة أفريقيا الوسطى.
ومع ذلك، فإن مسار لواندا، الذي قاده الرئيس الأنجولي جواو لورينسو، انتهى اعتبارًا من مارس 2025، حيث انسحبت أنجولا من دورها كوسيط بسبب مزيج من المفاوضات الفاشلة وعوامل خارجية، بما في ذلك رفض متمردي 23 مارس للمحادثات، والانخراط الدبلوماسي المفاجئ بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في الدوحة.
ولعبت الأمم المتحدة أيضا، من خلال بعثة MONUSCO ومجلس الأمن، دورًا في حفظ السلام والجهود الدبلوماسية بين أطراف النزاع.
وقدم الاتحاد الإفريقي دعمه للجهود الإقليمية لتحقيق السلام، في حين مارست الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطًا على كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا للانخراط في المفاوضات.
بالإضافة إلى ذلك، قام المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى (ICGLR) بتسهيل محادثات السلام واقتراح أطر لحل النزاع.
وعلى الرغم من هذه الجهود التي استمرت على مدار سنوات، لا يزال العنف مستمرًا، مما يعقد عملية التفاوض. ومع ذلك، توفر الوساطة القطرية أملًا متجددًا لإحراز تقدم في حل أحد أطول الصراعات في إفريقيا الوسطى.
في ضوء هذه التطورات، سيترقب المجتمع الدولي بحذر نتائج اجتماع الدوحة المرتقب، حيث يمثل فرصة نادرة لكسر الجمود في الصراع المستمر بين حكومة الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس. ورغم التحديات التي تواجه عملية السلام، فإن التوافق على بدء حوار مباشر يعكس استعدادًا جديدًا لدى الأطراف المعنية للبحث عن حلول مستدامة.
وبينما تبقى التساؤلات قائمة حول مدى نجاح هذه الجولة من المحادثات في إرساء أسس سلام دائم ومدى جدية الأطراف في الالتزام بأي اتفاقات مستقبلية، فإنها بلا شك تمثل خطوة مهمة نحو إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في منطقة البحيرات العظمى.