أكرم القصاص يكتب: جرائم نتنياهو تتواصل ضد غزة.. ومصر تنتفض ضد التهجير والتصفية


يصر بنيامين نتنياهو على مواصلة حرب الإبادة ضد غزة وسكانها، من دون أى مبرر ووسط صمت دولى مريب، ويبدو أنه يراهن على تنفيذ مخطط التهجير الذى فشل على مدى أكثر من 15 شهرا، بجانب غياب الذرائع، وأيضا من الصعب أن تستمر هذه الحرب أو تطول، مع وجود ضوء أخضر أمريكى شجع نتنياهو على استعادة مخطط التهجير.
وقد تواصلت جريمة الحرب بالغارات والعمليات البرية الإسرائيلية التى تمت فى أنحاء غزة خلال العيد، وارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين خلال يومين فقط إلى نحو 100 شهيد وعشرات المصابين غالبيتهم من النساء والأطفال، ونزوح الآلاف من رفح جنوب القطاع بناء على ضغوط وتهديدات جيش الاحتلال التى تطالب سكان رفح بالنزوح من المدينة، وهو ما اعتبرته المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة جريمة تهجير قسرى وتصفية عرقية، كما أعلنت مصر رسميا وشعبيا رفضها لاستمرار جرائم الاحتلال، واستمرار مسؤوليتها تجاه الحق الفلسطينى ودعوة المجتمع الدولى لمواجهة جرائم التهجير والتصفية، وهو موقف أكده الرئيس السيسى مرات آخرها فى عيد الفطر، وتسانده حشود من ملايين المصريين خرجوا فى صلاة العيد يجددون تضامنهم مع الشعب الفلسطينى ورفض مخططات التهجير والتصفية.
ونزح آلاف المواطنين الفلسطينيين من مدينة رفح جنوبى قطاع غزة بعد إصدار جيش الاحتلال أوامر جديدة تطالب سكان رفح بالنزوح من المدينة التى تتعرض للقصف.
نتنياهو وتجار الحرب فى الكيان يواجهون مأزقا بعد استئناف الحرب بلا أى ذرائع أو مبررات، وتتواصل جرائم الاحتلال الإسرائيلى على غزة، بعد توقف لأسابيع تم خلالها تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
ولم تسلم منظمات الإغاثة الدولية من نيران الاحتلال، وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولى عن «صدمتها البالغة» إثر استشهاد 8 مسعفين من طواقم الهلال الأحمر الفلسطينى و5 من الدفاع المدنى وموظف أممى ممن فُقدت آثارهم منذ أيام بعد أن حاصرتهم قوات الاحتلال الإسرائيلى، وهو ما يعد إضافة لجرائم الاحتلال ضد سكان غزة والمدنيين والمنظمات الإغاثية، بعد مطاردة وحظر أنشطة منظمة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا».
وتتواصل حرب نتنياهو من دون أفق واضح، ولا أسباب، فقد بدأت الحرب بذريعة عملية طوفان الأقصى، واستمرت 15 شهرا من القصف والاجتياح والتدمير الكلى لغزة، ضمن محاولات لجعلها غير قابلة للحياة، وفى نفس الوقت بالرغم من كل هذا الدمار فقد فشل الاحتلال فى تنفيذ تعهدات نتنياهو باستعادة المحتجزين بالحرب، وهو ما زال يحدث، وأيضا القضاء على حركة حماس.
ويحاول نتنياهو استكمال جهوده فى اتجاهات عدة، وسط حالة من الارتباك اضطرّ معها لإقالة مسؤولين أمنيين على رأسهم رئيس جهاز الأمن الداخلى «الشاباك»، وأعلن مكتب نتنياهو، أمس، قرارا تعيين قائد سلاح البحرية الأسبق إيلى شارفيت، رئيسا جديدا لجهاز الأمن العام «الشاباك» خلفا للمُقال رونين بار، ويأتى قرار نتنياهو بعد رفض المحكمة العليا طلب نتنياهو بإلغاء الأمر الاحترازى الذى أصدرته المحكمة بتجميد إقالة «بار» إلى حين البت فى الالتماسات المقدمة بهذا الشأن، لكنها سمحت له بإجراء مقابلات مع مرشحين للمنصب.
وقد تفاجأت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بقرار نتنياهو بتعيين رئيس للشاباك من خارج الجهاز، واعتبار أن شارفيت لا يفهم بالاستخبارات، وهو ما اعتبره معلقون أنه يدخل ضمن ارتباك رئيس الوزراء ورغبة منه فى إثارة الصدمات والخلافات من دون هدف معلن مع استمرار عمليات التهجير القسرى بالضغط المستمر بالقوة على السكان، وهو ما فشل الاحتلال فى تنفيذه، فابتكر وكالة أو هيئة التهجير الطوعى لسكان غزة، وهى حجة لاستمرار جريمة التهجير والتصفية العرقية المجرمة بالقانون الدولى من كل الجوانب، وجريمة مكتملة الأركان، وانتهاك واضح وصريح لكل القوانين والاتفاقيات الدولية، حيث نصت المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، على أنه يحظر النقل الجبرى الجماعى أو الفردى للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضى المحتلة إلى أراضى دولة الاحتلال أو إلى أراضى أى دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيًا كانت دواعيه.
وننتظر أن يتحرك العالم من جديد ضد جرائم الاحتلال، وقد جدد المصريون رفضهم لجرائم الاحتلال فى غزة والأراضى المحتلة، واحتشد ملايين المصريين فى وقفات تضامنية عقب أدائهم صلاة عيد الفطر المبارك فى مئات الساحات والمساجد والمراكز الإسلامية، بكل المناطق بمحافظات مصر، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، ورفعوا الأعلام الفلسطينية والمصرية، واللافتات باللغتين العربية والإنجليزية، وألقى المئات منهم الخطب ورددوا شعارات وهتافات مدوية، فى رسائل واضحة تؤكد الموقف المصرى الرافض للتهجير والتصفية مع استمرار مساندة الشعب الفلسطينى الشقيق وحقوقه منذ بدء هذا العدوان، والرفض الكامل والمستمر من الشعب المصرى لمخططات تهجير الأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم، وإدانة حرب الإبادة على غزة، ومطالبة المجتمع الدولى باتخاذ مواقف سريعة وحاسمة.
وحسب ما أعلنته هيئة الاستعلامات فقد حملت وقفات وحشود ملايين المصريين رسائل بالرفض القاطع لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والتى لن يتم حلها سوى بحصول الشعب الفلسطينى الشقيق على حقوقه المشروعة، وفى مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والمطالبة بالوقف الفورى والتام والنهائى لإطلاق النار فى غزة، بما ينهى قطعيا مأساة أهلها بسبب حرب الإبادة التى تشن عليهم.
وأكدت هيئة الاستعلامات أن مصر تتحرك ككيان واحد، شعبا وقيادة، وسيظل موقفها صلبا وثابتا حتى يتوقف العدوان وتعود للشعب الفلسطينى الشقيق كل حقوقه المشروعة المسلوبة.
وهكذا تواصل الدولة المصرية، رسميا وشعبيا، وقوفها مع فلسطين وحقوق شعبها، فى مواجهة جرائم نتنياهو، والتى يبدو أنها ستستمر رغبة فى تنفيذ مخطط التهجير، الذى أعلنت مصر التصدى له، وتطالب المجتمع الدولى بالتحرك فى مواجهته.
نقلا عن اليوم السابع